عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

265

طبقات شعراء المحدثين

والفقر بيت عليه قفل * مفتاحه العجز والتّواني « 1 » ولا تدع مكسبا حلالا * تكون منه على بيان ورزق ربّي له وجوه * هنّ من اللّه في ضمان سبحان من لم يزل عليّا * ليس له في العلوّ ثاني قضى على خلقه المنايا * فكلّ شيء سواه فاني يا ربّ لم نبك من زمان * إلّا بكينا على زمان وهو القائل أيضا : نعى نفسي إليّ من الليالي * تصرّفهنّ حالا بعد حال فما لي لست مشغولا بنفسي * وما لي لا أخاف الموت ما لي لقد أيقنت أنّي غير باق * ولكنّي أراني لا أبالي أما لي عبرة في ذكر قوم * تفانوا ربّما خطروا ببالي « 2 » كأنّ ممرّضي قد قام يسعى * بنعشي بين أربعة عجال وخلفي نسوة يبكين شجوا * كأنّ قلوبهنّ على المقالي تعالى اللّه يا سلم بن عمرو * أذلّ الحرص أعناق الرجال هب الدّنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى الزوال « 3 » فما ترجو بشيء ليس يبقى * وشيكا ما تغيّره الليالي بلوت الناس قرنا بعد قرن * فلم أر غير خلّاب وقالي « 4 » وذقت مرارة الأشياء جمعا * فما شيء أمرّ من السؤال ولم أر في الأمور أشدّ هولا * وأفظع من معاداة الرجال وأشعار أبي العتاهية كثيرة جدّا ، إلّا أنها مشهورة وموجودة ، وفيما أوردناه منها كفاية « 5 » .

--> ( 1 ) مفتاحه : أي مفتاح هذا القفل - التّواني : الإهمال والكسل . ( 2 ) العبرة ( بكسر العين ) : الموعظة ، الأمثولة - البال : الخاطر . ( 3 ) تساق عفوا : أي دونما جهد - الزوال : الفناء . ( 4 ) بلوت النّاس : خبرتهم - الخلّاب : المخادع - القالي : المبغض . ( 5 ) وورد في مختصر الطبقات : وسمع أبو العتاهية بقول جميل بن معمر : خليليّ فيما عشتما هل رأيتما قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي قال : فأخذه أبو العتاهية كلّه فقال : يا من رأى قبلي قتيلا بكى * من شدّة الوجد على القاتل